الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي
160
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه
مثلا : إن طرقة الباب يقال إنها دالة على وجود شخص على الباب طالب لأهل الدار ، باعتبار أن المطرقة موضوعة لهذه الغاية . وتحليل هذا المعنى أن سماع الطرقة يكشف عن وجود طالب قاصد للطلب فيحصل من العلم بالطرقة ، العلم بالطارق وقصده ، ولذلك يتحرك السامع إلى إجابته . لا أنه ينتقل ذهن السامع من تصور الطرقة إلى تصور شخص ما ، فإن هذا الانتقال قد يحصل بمجرد تصور معنى الباب أو الطرقة من دون أن يسمع طرقة ولا يسمى ذلك دلالة . ولذا أن الطرقة - لو كانت على نحو مخصوص يحصل من حركة الهواء مثلا - لا تكون دالة على ما وضعت له المطرقة وإن خطر في ذهن السامع معنى ذلك . وهكذا نقول في دلالة الألفاظ على معانيها بدون فرق ، فإن اللفظ إذا صدر من المتكلم على نحو يحرز معه أنه جاد فيه غير هازل وأنه عن شعور وقصد وأن غرضه البيان والإفهام ، ومعنى إحراز ذلك أن السامع علم بذلك ، فإن كلامه يكون حينئذ دالا على وجود المعنى أي وجوده في نفس المتكلم بوجود قصدي ، فيكون علم السامع بصدور